السيد جعفر مرتضى العاملي

184

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

المشكلة الحياتية التي يعانون منها ، رغم أنهم كانوا يختلفون معه « صلى الله عليه وآله » ، من جهة أنهم كانوا على شركهم وضلالهم . ففعل « صلى الله عليه وآله » ذلك من دون أي مقابل ، ودون أن يسجل لنفسه أي امتياز . وقد عرف عن العرب : أنهم يعتزون ببعض المعاني التي يرون فيها شيئاً من القيمة ، مثل : حسن الجوار ، وحفظه ، والوفاء بالعهد ، ومقابلة الإحسان بمثله ، ويعتبرون ذلك هو الرصيد الذي يؤهلهم لاحتلال مواقع اجتماعية متميزة ، حتى إذا ما تبين لهم أن أحداً لا يملك شيئاً من هذا الرصيد ، فإنه يبوء بذل العمر ، وعار الدهر ، وهو عندهم ساقط ومرذول ، أو هكذا زعموا . ولكن الأمور عند هؤلاء الناس قد انعكست الآن ، حيث أصبح العداء للإسلام ولنبي الإسلام هو العمل الصالح عندهم الذي يبيح لهم كل محرم ، وتتهاوى وتسقط معه كل قيمهم ومثلهم ، التي يعتزون بها ، ويعطون الأوسمة والامتيازات من خلالها وعلى أساسها . فنقض العهود ، وخفر الجوار ، والإساءة لمن أحسن ، وكل خزي وعار لم يعد مهماً عندهم إذا كان ذلك في قبال محمد « صلى الله عليه وآله » وضد الإسلام والمسلمين . بل إن هذه المخازي قد أصبحت أوسمة لهم ، ومن دواعي تأكيد شخصيتهم ، وبسط هيمنتهم بزعمهم . وإلا ، فكيف نفسر احتفاظ عيينة بن حصن ، وكثيرين من أمثاله ، بمواقعهم الاجتماعية ، وهم قد أثبتوا أكثر من مرة أنهم لا يملكون شيئاً من هذه المعاني التي قبلها العرب ، وتبنوها ، وتغنوا وافتخروا بها . وقبل أن نخلص إلى نهاية القول ، نقول : إن من الطبيعي للإنسان الذي يحتفظ بميزاته وخصائصه الإنسانية أن يشعر بالامتنان تجاه من يحسن إليه ،